ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

166

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

نزلت على آل المهلّب شاتيا * بعيدا عن الأوطان في زمن المحل « 1 » فما زال بي إكرامهم وافتقادهم * وإحسانهم حتّى حسبتهم أهلي « 2 » فإن الإكرام والافتقاد داخلان تحت الإحسان ، وإنما كرر ذلك للتنويه بذكر الصنيع ، والإيجاب لحقه . وعلى هذا ورد قول الأعشى في قصيدته المشهورة التي يمدح بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فقال منها « 3 » : فآليت لا أرثي لها من كلالة * ولا من وجى حتّى تلاقي محمّدا فإن الوجى والكلالة معناهما سواء ، وإنما حسن تكريره هاهنا للإشعار ببعد المسافة . الضرب الثاني من القسم الثاني : في تكرير المعنى دون اللفظ ، وهو غير المفيد ؛ فمن ذلك قول أبي تمام « 4 » : قسم الزّمان ربوعها بين الصّبا * وقبولها ودبورها أثلاثا فإن الصّبا هي القبول ، وليس ذلك مثل التكرير في قوله تعالى : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فيما يرجع إلى تكرير اللفظ والمعنى ، ولا مثل التكرير في قوله تعالى : ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف فيما يرجع إلى تكرير المعنى دون اللفظ ، وقول أبي تمام الصّبا والقبول لا يشتمل إلا على معنى واحد لا غير . وهذا الضرب من التكرير قد خبط فيه علماء البيان خبطا كثيرا ، والأكثر منهم

--> ( 1 ) في الحماسة « في زمن محل » . ( 2 ) في الحماسة « إكرامهم وافتقاؤهم وإلطافهم » . ( 3 ) أولها قوله : ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبتّ كما بات السّليم مسهّدا ( 4 ) هذا البيت هو التالي لمطلع القصيدة ، والمطلع قوله : قف بالطّلول الدّارسات علاثا * أضحت حبال قطينهنّ رثاثا